القهوة ليست مجرد مشروب في الشرق الأوسط، بل هي ركيزة أساسية للثقافة والترابط والتقليد. بالنسبة للعلامات التجارية التي تسعى لترك أثر لدى المجتمعات المحلية خلال الأعياد الرئيسية، فإن الجمع بين الاحترام للتراث والإبداع في التسويق يمكن أن يحوّل الحملات الموسمية إلى ظواهر فيروسيّة. من التأملات الروحية في شهر رمضان إلى الاحتفالات الفرحانة برأس السنة الفارسية، إليك أربع حملات ترويجية مميزة للقهوة نالت انتباه الجمهور، وشجّعت على التفاعل، وأحيت الجذور الثقافية.
رمضان: إطعام المجتمع بعد غروب الشمس
رمضان، الشهر الأكثر قدسية في التقويم الإسلامي، يركّز على الصيام من الفجر حتى الغروب، ويكون الإفطار لحظة فرح جماعي. استغلت علامات القهوة الذكية هذه الفرصة من خلال عروض تتماشى مع إيقاع اليوم. وكانت إحدى الحملات الفيروسية بارزة هي "حزمة إفطار عند الغروب" : قهوة غنية وناعمة تقدم مع التمر، وهو عنصر إفطار تقليدي في رمضان، تأتي في عبوة أنيقة مزينة بزخارف قمرية ذهبية ترمز إلى الأهمية السماوية لهذا الشهر.
لتشجيع التجمعات المسائية، أطلقت العلامات التجارية مزايا ما بعد الإفطار : بعد الساعة الثامنة مساءً، استمتع العملاء بإعادة تعبئة مجانية، مما حوّل مقاهي القهوة إلى مراكز تجمع العائلات والأصدقاء للاسترخاء بعد يوم من الصيام. لكن ما جعل هذا العرض الترويجي مميزاً حقاً هو الجانب الإنساني فيه: لكل كوب مباع، تبرعت العلامة بمبلغ دولار لمنظمات تساعد اللاجئين من الشرق الأوسط، حيث ربطت الاستهلاك بالرحمة. والنتيجة؟ زيادة بنسبة 35٪ في عدد الزوار خلال المساء وإشادة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي لدمجها التقليد بالهدف.
عيد الفطر: الحلاوة في كل رشفة
مع انتهاء شهر رمضان، يأتي عيد الفطر مصحوباً بالمآدب والهدايا والحلوى. واستفادت علامات القهوة من هذه المناسبة عبر إصدار مشروبات "بهجة العيد" الخاصة بإصدار محدود : فكّر في قهوة ممزوجة بشراب الورود أو مزينة بقطع من البستاشيو المطحون، مما يعكس حب المنطقة للنكهات الزهرية والمكسرية. لم تكن هذه المشروبات لذيذة فحسب، بل كانت أيضًا مثالية للنشر على إنستغرام، بفضل ألوانها الزاهية والزخارف الجذابة التي لم يستطع العملاء مقاومة مشاركتها.
انتقلت عملية تقديم الهدايا إلى المقدمة أيضًا، مع عبوات هدايا (هدايا موسمية) تجمع بين حبوب القهوة الفاخرة وحلوى شرقية محلية مثل baklava أو ma’amoul. تم تغليفها في علب ملونة ذات تصاميم زاهية تحمل تحيات عيدية، ما جعلها الهدايا المثلى للأقارب والجيران. ولجذب العائلات، أضافت العلامات التجارية لمسة مرحة: حيث حصل الأطفال على بالونات ملونة أو ملصقات تحمل خطوطًا عربيّة زخرفيّة مع كل عملية شراء، مما حوّل رحلات شراء القهوة إلى نزهات عائلية. وقد أدّت الحملة إلى زيادة مبيعات علب الهدايا بنسبة 50%، وشهدت ارتفاعًا في المشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الأهالي.
عيد الأضحى: مشاركة الوفرة
عيد الأضحى، المعروف بـ "عيد التضحية"، يحتفل بالسخاء والبركات المشتركة - وهي قيم تُرجمت بشكل جميل إلى تسويق القهوة. كانت هناك فكرة مميزة وهي صفقة "شارك كوبًا" اشترِ قهوة واحصل على الثانية بخصم 50٪، لتحفيز العملاء على معاملة صديق أو أحد أفراد العائلة، وهو ما يعكس تركيز العيد على المشاركة، مما يجعل الحملة الترويجية تبدو منسجمة ثقافيًا وغير مُبالغ بها.
كما أبرمت العلامات التجارية شراكات مع جزارين محليين حلال، لإنشاء تعبئة مشتركة للمنتجات تتضمن تحيات عيد الأضحى ووصفات لمرافقة القهوة مع الأطباق التقليدية من لحم الضأن - وهو إشادة بالولائم اللحومية الشهيرة في العيد. كما عززت التذوقات المجانية داخل المتاجر هذه العلاقة، حيث شرّح الباريستا كيف تقطع القهوة الجريئة نفاذها عبر النكهات الدسمة للحم الضأن. لم تُسهم هذه الشراكة فقط في الترويج المشترك بين الشركات، بل وضعت القهوة أيضًا كجزء أساسي من وليمة العيد، مما زاد المبيعات بنسبة 40٪ خلال أسبوع العيد.
رأس السنة الهجرية: الحظ في كل كوب
رأس السنة الهجرية هي وقت للتأمل والأمل، وحولت علامات القهوة هذا إلى تجربة لا تُنسى مع أكواب «القهوة المحظوظة» . كان في قاع كل كوب بركة مخفية باللغة العربية، كلمات مثل «الصحة» و«الرفاهية» و«السعادة»، مما حوّل كل رشفة إلى لحظة من الترقب. وشارك العملاء بحماس بركتهم «المحظوظة» على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أثار موجة من المحتوى الذي أنشأه المستخدمون.
كما حظيت العبوات بتطوير طابع تأملي، مع تصاميم بالخط العربي تروي قصص رحلة القهوة التاريخية من الموانئ اليمنية إلى بيوت الشرق الأوسط . ولزيادة التفاعل، أطلقت العلامات تحديًا على تيك توك بعنوان «اقرأ مستقبل قهوتك»، داعية المستخدمين إلى تصوير أنفسهم وهم «يستشرفون» حظهم للعام الجديد من قهوة السُّمّاق - وهو إشارة مرحة لتقليد شرقي قديم يمتد لقرون. وقد حصد التحدي أكثر من 80 ألف مشاركة، مما دفع بالعلامة التجارية إلى الانتشار الواسع.
ازدهرت هذه الحملات لأنها أولت الأصالة الثقافية أولوية على التسويق العام. من خلال الاحتفال بال traditions—سواءً أكان التركيز على المجتمع في رمضان، أو الحلاوة في العيد، أو الأمل في رأس السنة—استطاعت العلامات التجارية بناء الثقة. كما أضافت عناصر قابلة للمشاركة والتفاعل، بدءًا من المشروبات التي تستحق النشر على إنستغرام وصولًا إلى التحديات على وسائل التواصل الاجتماعي، مما حوّل العملاء إلى سفراء للعلامة التجارية.
في الشرق الأوسط، القهوة ليست مجرد مشروب، إنها قصة. من خلال سرد هذه القصة عبر حملات ترويجية مدروسة وجذورها ثقافية، لا تبيع العلامات التجارية القهوة فحسب، بل تصبح جزءًا من الاحتفال.